مجد الدين ابن الأثير
232
المختار من مناقب الأخيار
وقالت أمّ سلمة : إنّ رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم دعا فاطمة عام الفتح فناجاها ، فبكت ، ثم حدّثها فضحكت ، فلمّا توفّي رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم سألتها عن بكائها وضحكها ، قالت : أخبرني رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم أنّه يموت فبكيت ، ثم أخبرني أنّي سيّدة نساء أهل الجنة إلّا مريم بنت عمران ، فضحكت « 1 » . وقالت عائشة رضي اللّه عنها : أقبلت فاطمة كأنّ مشيتها مشية رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم ، فقال : « مرحبا بابنتي » فأجلسها عن يمينه ، أو عن شماله ، ثم إنّه أسرّ إليها حديثا ، فبكت ، فقلت لها : استخصّك رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم بحديثه ، ثم أنت تبكين ! ثم أسرّ إليها حديثا فضحكت ، فقلت : ما رأيت كاليوم فرحا أقرب من حزن . فسألتها عمّا قال . فقالت : ما كنت لأفشي سرّ رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم حتى إذا قبض سألتها ، فقالت : إنّه أسرّ إليّ فقال : « إنّ جبريل كان يعارضني بالقرآن في كلّ عام مرّة ، وإنّه عارضني العام به مرّتين ، ولا أراه إلّا قد حضر أجلي ، وإنّك أوّل أهل بيتي لحوقا بي ، ونعم السّلف أنا لك » فبكيت لذلك ، ثم قال : « ألا ترضين أن تكوني سيّدة نساء هذه الأمّة ، أو نساء المؤمنين ؟ » فضحكت لذلك « 2 » . وقال المسور بن مخرمة : قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم : « فاطمة بضعة منّي يريبني ما رابها ، ويؤذيني ما آذاها ، فمن أغضبها فقد أغضبني » « 3 » .
--> ( 1 ) رواه الترمذي ( 3873 ) في المناقب : باب فضل فاطمة ، وقال : هذا حديث حسن غريب . ( 2 ) أخرجه البخاري 11 / 79 ( 6286 ) في الاستئذان : باب من ناجى بين يدي الناس ، ولم يخبر بسرّ صاحبه ، فإذا مات أخبر به ؛ ومسلم ( 2450 ) في فضائل الصحابة : باب فضائل فاطمة بنت النبي عليها الصلاة والسلام . وابن سعد في طبقاته 8 / 26 ، 27 ، وأبو نعيم في الحلية 2 / 40 . ( 3 ) أخرج الشطر الأول منه مسلم ( 2449 ) في فضائل الصحابة : باب فضائل فاطمة ؛ وأبو داود ( 2071 ) في النكاح ، باب ما يكره أن يجمع بينهن من النساء ، والترمذي ( 3867 ) في المناقب ، باب فضل فاطمة ، وأخرج الشطر الأخير منه « فمن أغضبها -